مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بالمناسبة

الكيان.. والمقاعد الخالية

 


أحيانًا لا تحتاج الدبلوماسية إلى خطاب طويل كى تقول موقفها.. يكفى أن يغادر أصحاب المقاعد مقاعدهم.

هذا ما حدث فى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع بدء رئيس وزراء الكيان  كلمته، عندما غادرت عشرات الوفود القاعة فى مشهد احتجاجى لافت. وبعيدًا عن تفاصيل الأعداد، كانت الصورة فى حد ذاتها تحمل رسالة سياسية واضحة: هناك دول عديدة أرادت أن تقول إن ما يجرى فى غزة، وما يرتبط بالقضية الفلسطينية، لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا عابرًا.

لكن «المقاعد الخالية» لم تكن نهاية الرسالة، وإنما بدايتها. فالموقف الحقيقى لا يقاس فقط بمن يغادر القاعة، وإنما بما يفعله بعد مغادرتها.

وبالنسبة لمصر، فإن الرسالة أكثر وضوحًا واستمرارية، فالقاهرة لم تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا طارئًا، وإنما باعتبارها قضية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها.

يظل الموقف المصرى قائمًا على وقف الحرب، وحماية المدنيين، ورفض تهجير الفلسطينيين، والحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية، والتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وهنا تتجاوز مصر فكرة الاحتجاج إلى التحرك. فالقاهرة تواصل اتصالاتها السياسية والدبلوماسية من أجل وقف الحرب، وإيصال المساعدات، وتهيئة الظروف أمام التعافى وإعادة الإعمار، وصولًا إلى تسوية سياسية عادلة تنهى دائرة الصراع.

إن مشهد الوفود وهى تغادر قاعة الأمم المتحدة يعكس حجم التباين الدولي، لكنه فى الوقت نفسه يطرح سؤالًا أكثر أهمية: ماذا بعد الاحتجاج؟

فالمقاعد الخالية تستطيع أن ترسل رسالة، لكنها لا تستطيع وحدها أن توقف حربًا، أو تعيد إعمار غزة، أو تضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وهنا تأتى أهمية الدور المصري، فالقاهرة لا ترى السلام مجرد كلمات تلقى على منصات الأمم المتحدة، وإنما مسارًا يحتاج إلى إرادة سياسية وتحرك دولى جاد.

قد تعود الوفود إلى مقاعدها بعد انتهاء الكلمات، وقد تنتهى جلسات الجمعية العامة، لكن القضية تبقى مفتوحة.